ابن ميثم البحراني

244

شرح نهج البلاغة

عِبَادٌ مَخْلُوقُونَ اقْتِدَاراً ومَرْبُوبُونَ اقْتِسَاراً - ومَقْبُوضُونَ احْتِضَاراً ومُضَمَّنُونَ أَجْدَاثاً وكَائِنُونَ رُفَاتاً - ومَبْعُوثُونَ أَفْرَاداً ومَدِينُونَ جَزَاءً ومُمَيَّزُونَ حِسَاباً - قَدْ أُمْهِلُوا فِي طَلَبِ الْمَخْرَجِ وهُدُوا سَبِيلَ الْمَنْهَجِ - وعُمِّرُوا مَهَلَ الْمُسْتَعْتِبِ وكُشِفَتْ عَنْهُمْ سُدَفُ الرِّيَبِ - وخُلُّوا لِمِضْمَارِ الْجِيَادِ ورَوِيَّةِ الِارْتِيَادِ - وأَنَاةِ الْمُقْتَبِسِ الْمُرْتَادِ فِي مُدَّةِ الأَجَلِ ومُضْطَرَبِ الْمَهَلِ أقول : القسر : القهر والجبر . والأجداث : القبور واحدة جدث . والرفات : القنات من العظم ونحوه . ومدينون : مجزيّون . والمستعتب : المسترضى . والسدف : جمع سدفة وهى ظلمة الليل . والريب : الشبه والشكوك . والارتياد : الطلب . وذكر من تلك الأوصاف ثلاثة عشر وصفا : الأوّل : كونهم مخلوقون اقتدارا أي خلقهم ليس لذواتهم بل بقدرة قادر مستقلَّة عن مشاركة الغير وذلك مناف لعصيانهم له . الثاني : كونهم مربوبون اقتسارا : أي ليس ملك مالكهم لهم عن اختيار منهم حتّى يكون لهم الخيرة في معصيته وطاعته . الثالث : كونهم مقبوضون احتضارا : أي مستحضرون بالموت مقبوضون به إلى حضرة جلال اللَّه . الرابع : كونهم من شأنهم أن يضمّنوا الأجداث . الخامس : من شأنهم أن يصيرو ارفاتا . السادس : من شأنهم أن يبعثوا أفرادا كما قال تعالى « وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ »